الحرب الخفية داخل الجسم البشري!
جهاز المناعة في الجسم، له نظام رائع، ما زالت قدراته وأسراره تخضع لأبحاث متصلة. وظيفة هذا الجهاز تتركز حول حماية الجسم من الميكروبات أو الجراثيم التي تسبب الأمراض، والتصدي الحاسم لكل غريب يغزو الجسم. وجهاز المناعة يستخدم أروع الخطط العسكرية، تتحدى أعظم عباقرة الجيوش الحديثة، ويعتمد على فرق حربية منظمة، لكل فرقة وظيفة محددة تخضع لإشراف مركزي دقيق. وتتكون من خلايا مقاتلة تتحرك نحو العدو، وتعمل على الفتك به.

وجيوش أو فصائل جهاز المناعة تخضع لتوجيهات هيئة أركان حرب فذة. وتتكون كل فصيلة من نوع خاص من كريات الدم البيضاء، ولكل فصيلة اسمها العملي عند العلماء والباحثين. فهناك فصيلة من المقاتلات تحمل الرمز "باء" أو "تاء"، وغيرهما، وتتحرك كل فصيلة وفقاً لمهامها. فعندما يعلن جهاز المناعة حالة التعبئة العامة، أثناء إحساسه بغزو ميكروبي، أو جسم غريب عن أنسجته، تجري مجموعة من الأحداث البالغة الغرابة داخل أجسامنا، دون أن نراها أو نشعر بها. ذلك أن معركة شرسة تدور، تستخدم فيها جميع الأسلحة المتاحة لجهاز المناعة، والأسلحة المضادة لجيوش الغزاة، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، أو إحراق الغزاة عن طريق رفع حرارة الجسم!

فهناك خلايا خاضعة لجهاز المناعة تلتف حول الجراثيم الغازية وتبتلعها، وخلايا أخرى تقوم بوظيفة اكتشاف نوع العدو وصناعة السلاح القادر على هزيمته. والحقيقة أن هناك ذراعين للمناعة في الجسم يكمل كل منهما الآخر، يتمثلان في نوعين من الخلايا المقاتلة: نوع يتبع الذراع الأيمن وتسمى الخلايا "التائية"، ونوع يتبع الذراع الأيسر وهي الخلايا "البائية". للأولى عدة أنواع، من بينها الخلايا القاتلة التي تهاجم الميكروب وتقتله، ومنها الخلايا المنشطة التي تعمل على دفع الخلايا المقاتلة على إنتاج المزيد من أسلحة الفتك، وغير ذلك من الأنواع. أما الخلايا "البائية" أي من نوع "باء"، فهي مختصة بصناعة الأجسام المضادة، وهي عبارة عن قذائف لقتل الميكروبات الغازية. وهي - أي الخلايا البائية - تعمل بأمر الخلايا التائية، التي تشبه أحد المراكز الرئيسية لقيادة الحرب ضد الميكروبات التي تغزو الجسم.

وتبقى نقطة مهمة، وهي أن الإنسان يعيش ويتحرك دون وعي بما يقوم به جهاز المناعة من مهام عظيمة. ويكفي أن نعرف حقيقة مؤكدة، وهي استحالة العيش بدون مناعة الجسم. وأطول مدة عاشها إنسان يعاني من قصور في مناعة جسمه كانت ١٢ عاماً، عاشها المريض داخل خيمة بلاستيكية محكمة الإغلاق، لا يصافح أحداً، وتصل إليه المواد الغذائية معقمة تعقيماً كاملاً، وذلك لحمايته من الجراثيم التي لا يستطيع مقاومتها، بسبب عجز جهاز المناعة!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة