الوحدة الإيطالية
في أثناء انعقاد مؤتمر فيينا عام ١٨١٥، صرح مترنيخ بأن إيطاليا يجب أن تظل مقسمة إلى دويلات صغيرة يحكمها في الغالب عدد من الأمراء. غير أن الشعب الإيطالي، وقد تعلم معنى الحرية من الفرنسيين، كان يشعر بنفاد صبره حيال رفع هذا النير عن كاهله. وفيما بين عامي ١٨١٥ و ١٨٤٨ قامت عدة محاولات ثورية، ولكنها لم تؤد إلى نتيجة دائمة، وكان المحرك الرئيسي لتلك المحاولات هو ماتزيني الذي كان يعمل باتجاه من المبدأ القائل بأن إيطاليا تنوي تحقيق وحدتها دون مساعدة من أحد. هذا بالرغم من أن النمسا كانت تحتفظ في ولاية البندقية وحدها بجيش قوامه ٧٥٠٠٠ رجل. فكيف إذن تستطيع حفنة من الثوار طرد هذا الجيش؟

كانت مملكة بيدمونت هي الوحيدة التي كان يرجى منها بعض الأمل. وكان يحكمها ملك دستوري متنور، وهو فيكتور عمانويل الثاني، يعاونه رئيس وزرائه القدير الكونت كافور، وقد عمل هذا الملك على أن يؤسس دولة متحررة. أدرك كافور أن إيطاليا لا يمكنها أن تتوحد دون مساعدة حلفاء أقوياء. فلكي يطمئن من جهة فرنسا وانجلترا، قام بمساعدتهما في حرب القرم، بإرسال قوات من بيدمونت. ثم قام بعد ذلك بعقد معاهدة مع نابليون الثالث، تتعهد فرنسا بمقتضاها بمساعدة بيدمونت في حالة تعرضها لاعتداء النمسا عليها. وفي حالة النصر تقوم بيدمونت بضم البندقية ولمبارديا إليها، على أن تنزل عن نيس وسافوي لفرنسا.

وفي عام ١٨٥٩ نشبت الحرب بين بيدمونت والنمسا. وطبقاً لما قضت به تلك المعاهدة، تقدمت فرنسا لمساعدة بيدمونت، وقد هزمت النمسا في ماجنتا وسولفرينو، ولكن نابليون الثالث عقد معها صلحاً قبل أن تتحقق جميع أطماع بيدمونت. وقد ترتب على ذلك أن نزلت النمسا عن لومبارديا، ولكنها احتفظت بالبندقية. وعلى أثر استفتاء عام، أعلنت دويلات بارما ومودينا ولوكا وتوسكانيا ومارش عن رغبتها في الانضمام إلى بيدمونت، التي اضطرت إلى النزول عن نيس وسافوي لفرنسا.

ثم قام أحد الثوار الجمهوريين، ويدعى كريسبي، بتحريض صقلية على الثورة ضد ملك صقلية ونابولي، الذي كانت أملاكه تشمل معظم الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة. وفي مايو ١٨٦٠ أبحر غاريبالدي، الوطني المتحمس، إلى صقلية مع فرقة من المتطوعين (القمصان الحمر) وتمكن خلال بضعة شهور من السيطرة على صقلية ونابولي. وفي عام ١٨٦١ نادى أول برلمان إيطالي بفيكتور عمانويل الثاني ملكاً على إيطاليا. وبعد ذلك ببضع سنوات (١٨٦٦) وفي أثناء الحرب البروسية النمساوية، حصلت إيطاليا على البندقية، وهي آخر ولاية كانت تملكها النمسا في الأراضي الإيطالية. وبذلك اندمجت كل إيطاليا، فيما عدا روما، تحت لواء المملكة. وأخيراً في عام ١٨٧٠ عندما سحب نابليون الثالث قواته من روما لتساعده في الدفاع ضد بروسيا، دخل الإيطاليون روما التي أصبحت من ذلك الوقت عاصمة لإيطاليا.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة