التغريب
التغريب هو الميل إلى تقليد الحضارة الغربية تقليداً كاملاً في الفكر والسلوك والقيم والأنظمة، مع النظر إليها على أنها النموذج الأعلى للتقدم. ولا يقتصر هذا المفهوم على الاستفادة من العلوم أو التقنيات، بل يشير إلى اتباع ما يأتينا من الغرب من غير نقد أو تمييز، حتى يصبح هو المعيار الذي تقاس به المجتمعات الأخرى وتراثها الثقافي.

ويرتبط التغريب بفكرة نقل المجتمع من صورته التقليدية إلى صورة تماثل المجتمعات الغربية في مختلف المجالات، مثل الفكر والأدب والسياسة والاقتصاد والتعليم والقانون والفن. ولهذا يختلط أحياناً بمفهوم التحديث، لكنه يختلف عنه حين يتحول إلى تبعية فكرية وثقافية تنكر الخصوصية، وتدفع إلى تهميش الهوية والأصالة والإبداع الذاتي.

وتقوم الثقافة العربية الإسلامية على عناصر أساسية في مقدمتها الدين واللغة العربية، إلى جانب التاريخ والعادات والتقاليد والقيم الإسلامية. ويعمل التغريب على إضعاف هذه المكونات أو التشكيك فيها، كما يظهر أثره في أنماط الحياة والعمارة والملابس والطعام واللغة والعلاقات الاجتماعية، وفي الدعوات التي تدفع إلى تقليد الغرب في رؤيته للحياة وفي أساليبه الفكرية والسلوكية.

وقد بدأت مظاهر التغريب في العالم العربي مع ازدياد الاتصال بالغرب، ثم تعززت بفعل الاستعمار والبعثات التعليمية ووسائل الإعلام الحديثة. وأدى ذلك إلى انقسام المواقف بين مؤيد يرى في الغرب صورة المستقبل ومثال التقدم، ومعارض يتمسك بالهوية الثقافية ويدعو إلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة من غير ذوبان في نموذج ثقافي واحد.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة