كيف خسر نابليون عرشه؟
مع نهاية الثورة الفرنسية بعد الانقلاب الذي قاده نابليون بونابرت سنة ١٧٩٩، دخلت أوروبا مرحلة جديدة اتسمت بمحاولات فرنسية للتوسع وفرض النفوذ. وبعد أن تولى نابليون المنصب الأهم في حكومة القناصل ثم أعلن نفسه إمبراطوراً سنة ١٨٠٤، عاشت القارة على وقع الحروب النابليونية، وشكلت القوى الأوروبية تحالفات متتالية ضده أملاً في وقف التوسع الفرنسي ومنع انتشار أفكار الثورة.

وبدأت هزيمة نابليون تتضح بوضوح بعد معركة لايبزيغ في أكتوبر ١٨١٣، حين تعرض الجيش الفرنسي لهزيمة قاسية أمام قوات التحالف السادس الذي ضم روسيا وبريطانيا وبروسيا والنمسا والسويد والبرتغال. وقد خسر نابليون نحو ٦٠ ألفاً من جنوده بين قتيل وجريح وأسير، واضطر إلى التراجع نحو الأراضي الفرنسية. ومع مطلع ١٨١٤ أصبحت فرنسا مهددة بالغزو البري للمرة الأولى منذ صعوده إلى الحكم، ورغم أن نابليون حقق بعض الانتصارات في بداية الحملة، فإنه عانى نقصاً حاداً في الجنود بعد خسائره الكبيرة في روسيا والأراضي البروسية.

وفي تلك الأثناء اتجه الحلفاء إلى فتح قنوات تفاوض لإنهاء الحرب وتجنب صراع طويل، مع السعي إلى إضعاف فرنسا وتجريدها من الأراضي التي استولت عليها منذ بداية الثورة، وإعادة ترتيب موازين القوى في أوروبا. ولم يكن هدفهم في البداية إقصاء نابليون من الحكم، بل الحد من صلاحياته ونفوذه. وبين ٥ فبراير و٥ مارس ١٨١٤ جرت المفاوضات في شاتيون سور سان، لكن نابليون ظل يعتقد أن بإمكانه قلب موازين المعركة وتحقيق انتصارات تمنحه موقعاً تفاوضياً أفضل، كما أن استمرار العمليات القتالية جعل المحادثات بطيئة ومتعثرة.

ومع تصلب الموقف الفرنسي اقتنع الحلفاء بأن السلام لن يستقر في أوروبا ما دام نابليون في الحكم، فشددوا شروطهم، بينما رفضها هو رفضاً قاطعاً، فانهارت المفاوضات نهائياً. وبعد أسابيع قليلة أجبر يوم ٦ أبريل ١٨١٤ على التنازل عن العرش، ثم نفي إلى جزيرة ألبا، لتتأكد بذلك هزيمة فرنسا في حرب التحالف السادس وتضيع آخر فرصة لنابليون في إنقاذ حكمه.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة